فوزي آل سيف

9

إنهما ناصران : خديجة وأبو طالب

ونتيجة لذلك عاد أمر الزنا والسفاح شيئاً عاماً وغير مستنكر، وصارت الولادات غير الشرعية شيئاً كبيراً جداً. ماذا يبقى من الأسرة بعدما أصبح الإشباع الجنسي خارج نطاقها أكثر إمتاعا وأقل تكلفة ومسؤولية؟ وصار بإمكان الشخص أن يأتي بطفل ساعة يشاء ويتركه حينما يريد؟ وأصبحت المرأة تستطيع أن تتعايش مع هذا الشخص على أسس خاصة فمتى ما رغبت في غيره تركته لغيره وأحيانا مع حضوره! ولا يستطيع الاعتراض![14]. كان نتيجة ذلك أن انتشر وباء الطلاق طاحناً العوائل والأسر وملقياً بالأولاد في أحضان الجريمة والفساد. وهنا يأتي دور النموذج وأهمية المثال.. المثال الذي صنعوه لنسائنا وبناتنا من خلال الأجهزة الإعلامية والقائم على أساس أن قيمة المرأة بجسدها، وجمالها وثيابها، وأن سعادتها هي في أن تكون في الاحتفالات والأضواء، وأن تنتمي إلى المجتمع المخملي، حتى ظنت بعض النساء أن من هم في الخارج ليسوا سوى هذه الصور الملونة والجميلة، وأن عليها أن تسعى (للسمو!!) إلى ذلك المستوى. مثال الممثلات و(الفنانات) و(بطلات) الأفلام.. هذا مثال باطل وتافه. فهو إضافة إلى أنه لا يعكس الحقيقة حتى في حدود ما ينقل عنهن، فضلاً أن يكن معبرات عن وضع المرأة عموماً في مجتمعهن.. هذه الانتحارات التي تنقل بين فترة وأخرى والانهيارات التي تصاب بها الكثير منهن، تكشف عن المشكل الحقيقي الذي تعيشه هذه النسوة.. وصلن إلى المال وإلى الأضواء، وإلى الشهوات ولكن لم يصلن إلى السعادة. صرفن من الأموال الشيء الكثير على الجسد، وأصبحت مقاييسه بالسنتمتر والغرام ومع ذلك لا يزلن يفقدن الرضا فضلاً عن الإحساس بالسعادة. نحن نحتاج إلى إبراز النماذج الأكمل التي عاشت حياتها الدنيوية بسعادة، وهي في الآخرة إلى خير عظيم. وهذه الصفحات–عزيزي القارئ–هي إطلالة سريعة على حياة رائدة من النساء وصفت بأنها الكاملة، وهي التي سبقت غيرها بالإيمان، والتصديق، والعطاء والبذل في وقت كفر فيه الناس، وكذبوا، وبخلوا، فكان أن أعطاها الله ما أعطاها.. تلك هي السيدة الصديقة خديجة بنت خويلد عليها السلام.

--> 14  تؤمن المحاكم في فرنسا الدفاع عن الزوجة من احتجاجات زوجها، وهناك عدة قضايا حُكم فيها على الزوج ألا يتدخل في الشؤون التي تخص زوجته بعدما اعترض على علاقاتها مع آخرين مع أنها زوجته!! .